اسد حيدر
504
الإمام الصادق والمذاهب الأربعة
قلوب الناس اعتقاد راسخ وسلطة دينية ، فمن الأحاديث التي وضعت لإعلاء شأنهم ( اللهم اغفر للعباس ولولد العباس ولمن أحبهم ) « 1 » . وبصورة أخرى : « اللهم اغفر للعباس وولد العباس ولمن أحبهم ، اللهم اغفر للعباس ما أسر وما أعلن وما أبدى وما أخفى ، وما كان وما يكون منه ومن ذريته إلى يوم القيامة » « 2 » . وهذه أحاديث مكذوبة كما حققها الحفاظ من علماء الحديث . وبهذا يريدون أن يكونوا في سلامة من المؤاخذة وعليهم حصانة من العقاب ، كما حاولوا أن تكون دولتهم هي الدولة الصالحة التي يبشر بها النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم ، فرووا عن أبي سعيد الخدري مرفوعا : يخرج منا رجل في انقطاع من الزمن وظهور من الفتن يسمى السفاح « 3 » وبلفظ آخر عن المهدي بن المنصور عن آبائه مرفوعا : ليكونن منا السفاح والمنصور والمهدي « 4 » . يقول الدكتور أحمد أمين : فوضعت الأساطير حول العباس ، وعبد اللّه بن العباس ، وغيرهما من آل العباس ، من مثل ما يروى أن عمر بن الخطاب استسقى بالعباس عام الرمادة لما اشتد القحط ، فسقاهم اللّه تعالى به ، وأخصبت الأرض ، فقال عمر : هذا واللّه الوسيلة إلى اللّه والمكان منه ، ولما سقي الناس طفقوا يتمسحون بالعباس ويقولون له : ساقي الحرمين « 5 » . وتصوير بعض المؤرخين بأنه - أي عبد اللّه بن العباس - سياسي محنك قدير ، كان يرسم الخطط لعلي بن أبي طالب ، مع أن أكبر مزية له في الواقع هي سعة علمه إلى غير ذلك « 6 » . وقد حقق الحفاظ هذه الأحاديث وغيرها الواردة في حق بني العباس وقد نصوا على أنها موضوعة من قبل أناس تقربوا إليهم بالكذب على النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم عندما لمسوا
--> ( 1 ) تاريخ بغداد ج 10 ص 39 . ( 2 ) انظر شرح الهمزية لابن حجر ص 318 . ( 3 ) تاريخ بغداد ج 1 ص 48 . ( 4 ) نفس المصدر . ( 5 ) أسد الغابة ج 3 ص 111 . ( 6 ) ضحى الإسلام .